مسلمون ونفتخر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
منتدى مسلمون ونفتخر يرحب بكم .. فأهلا وسهلا
وأرجو ان تسعدوا بزيارتكم للمنتدى .. اذا كنت عضو (ة) ادخل
اذا كنت زائر فيسعدنا تسجيلك بمنتدانا وكل عام وانتم بخير
وجزاكم الله خيرا

مسلمون ونفتخر

منتدى اسلامي شامل
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  بحـثبحـث  س .و .جس .و .ج  

شاطر | 
 

 الوجيز في علم التجويد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hopes
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 35
نقاط : 3216
النشاط : 1
تاريخ التسجيل : 23/02/2010

مُساهمةموضوع: الوجيز في علم التجويد   الثلاثاء فبراير 23, 2010 9:44 pm

الوجيز في علم التجويد
مقدمة

معنى التجويد لغة واصطلاحا، وحكمه، وموضوعه، وفضله، وغايته.
التجويد:
لغة: التحسين. تقول: جودت الشيء إذا حسنته.
واصطلاحا: إعطاء كل حرف حقه ومستحقه.
وحق الحرف: إخراجه من مخرجه متصفا بصفاته الذاتية اللازمة له، كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والغنة، وغيرها، فإن هذه الصفات المذكورة وغيرها من الصفات اللازمة لا تنفك عن الحرف.
ومستحقه: صفاته العارضة الناشئة عن الصفات اللازمة، كالتفخيم فإنه ناشئ عن الاستعلاء، وكالترقيق فإنه ناشئ عن الاستفال.
حكمه: العلم به فرض كفاية، والعمل به فرض عين على كل مسلم ومسلمة.
وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا أي: جوده تجويدا، وقد جاء عن علي -كرم الله وجهه- في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا أنه قال: "الترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف"، وقد أكد الله الأمر بالمصدر اهتماما به وتعظيما لشأنه.
فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه القرآن كما تلقاه من جبريل، ولقنهم إياه مجوداً مرتلا ووصل إلينا –أيضا- بهذه الكيفية المخصوصة.
وقد جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة تدل على وجوب تجويد القرآن، منها ما روى عن ابن مسعود عن علي -رضى الله عنهما- قال: " إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما عُلِّم" .
وأما الإجماع: فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى زماننا، ولم يختلف فيه عن أحد منهم، وهذا من أقوى الحجج.
موضوعه: الكلمات القرآنية.
فضله: أنه من أشرف العلوم لتعلقه بأشرف الكتب وأجلها.
غايته: صون اللسان عن اللحن في كتاب الله –تعالى-.
والمراد باللحن هنا الخطأ، والميل عن الصواب، وهو قسمان: جلي، وخفي.
فالجلي: هو خطأ يطرأ على الألفاظ؛ فيخل بعرف القراءة، سواء أخل بالمعنى أم لم يخل، فضم تاء لفظ أَنْعَمْتَ في قوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يعتبر خطأ مخلا بالمعنى؛ لأن التاء حينئذ أصبحت ضميراً للمتكلم مع أنها في الآية الكريمة مفتوحة وهي ضمير للمخاطب.
ورفع هاء لفظ الجلالة في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ يعتبر خطأ غير مخل بالمعنى، وإنما سمى جلياً؛ لأنه ظاهر يشترك القراء وغيرهم في معرفته.
حكم اللحن الجلي: اللحن الجلي بنوعيه حرام إجماعاً.
والخفي: هو خطأ يطرأ على الألفاظ؛ فيخل بالعرف، ولا يخل بالمعنى كترك الغنة، وقصر الممدود، ومد المقصور.
وإنما سمى خفياً لاختصاص علماء هذا الفن بمعرفته.
حكم اللحن الخفي: الصحيح أن اللحن الخفي حرام كذلك.
مراتب القراءة
للقراءة ثلاث مراتب:
الأولى: الترتيل: وهو القراءة بتؤدة واطمئنان، وإخراج كل حرف من مخرجه، مع إعطائه حقه ومستحقه، مع تدبر المعاني وتفهمها.
الثانية: الحدر: وهو سرعة القراءة مع مراعاة القواعد التجويدية.
الثالثة: التدوير: وهو مرتبة متوسطة بين الترتيل والحدر، وهذه المراتب الثلاث مجموعة في البيت الآتي:

حــدر وتدويــر وتــرتيل تـرى





جميعهـــا مراتبا لمــن قرا

الاستعاذة
صيغتها:
الصيغة المختارة "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" موافقة لآية "النحل" وهي قوله جل وعلا فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
ويجوز الزيادة على هذه الصيغة، أو النقص عنها، أو الإتيان بصيغة أخرى مغايرة مما صح عند أئمة القراءة.
فمما ورد في الزيادة: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم".
ومما ورد في النقص: "أعوذ بالله من الشيطان" فقط.
محلها:
الاستعاذة: إنما تكون قبل القراءة، وهذا هو الصحيح، وقيل: بعدها لظاهر الآية، وهو ضعيف لأن تقدير الآية: فإذا أردت القراءة فاستعذ كما في قوله تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
حكمها:
هي مستحبة عند الأكثر، وقيل: واجبة.
حالاتها:
لها ست حالات : حالتان يجهر بها فيهما، وأربع حالات يسر بها فيها، فيجهر بها القارئ إذا كان هناك من يسمعه، أو في ابتداء الدرس، ويسر بها إذا أسر قراءته، أو كان في الصلاة، أو كان خاليا سواء أقرأ سرا أم جهرا، أو كان يقرأ وسط جماعة يتدارسون القرآن، ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة.
ملاحظة:
إذا قطع القارئ القراءة لعارض ضروري كسعال، أو لكلام يتعلق بالقراءة لم يعد التعوذ بخلاف ما إذا قطعها إعراضا عنها، أو لكلام أجنبي ولو رداً لسلام فإنه يعيده.

البسملة :
إذا ابتدأت بأول سورة من سور القرآن الكريم فلا بد من الإتيان بالبسملة ما عدا أول "براءة"، وتسمى سورة "التوبة" –أيضا.
وإذا ابتدأت بأول سورة "التوبة" فيمتنع الإتيان بالبسملة؛ وذلك لنزول هذه السورة بالسيف.
وإذا ابتدأت بما بعد أوائل السور ولو بكلمة فأنت مخير بين الإتيان بالبسملة وبين عدم الإتيان بها.

وهل "براءة" كذلك؟ جوَّز بعضهم الإتيان بالبسملة وتركها كغيرها من السور، ومنع الجعبري اضغط هنا البسملة في أي جزء من أجزائها تبعاً لأولها.
أوجه كل من الاستعاذة والبسملة

للاستعاذة أربعة أوجه في بدء كل سورة، ما عدا "براءة":
الأول: قطع الجميع، أي: قطع الاستعاذة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة.
الثاني: قطع الاستعاذة مع وصل البسملة بأول السورة.
الثالث: وصل الاستعاذة بالبسملة واقفاً عليها مبتدئاً بأول السورة.
الرابع: وصل الجميع.
وأما في أول براءة فلك وجهان فقط، وهما:
1. قطع الاستعاذة عن أول السورة.
2. وصل الاستعاذة بأول السورة، وقد علمت مما تقدم أن البسملة ممتنعة أول "التوبة".

وأما إذا ابتدأت بأجزاء السور أي: بما بعد أولها ولو بكلمة، فللاستعاذة ستة أوجه؛ لأنك مخير بين البسملة وبين عدمها.
فإذا أتيت بالبسملة جاز لك الأوجه الأربعة السابقة.
وإذا لم تأت بها جاز لك الوجهان الجائزان في أول "التوبة".
وللبسملة بين السورتين ثلاثة أوجه:
الأول: قطع الجميع.
الثاني: قطع آخر السورة عن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة.
الثالث: وصل الجميع.
وأما وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها فلا يجوز؛ لأن البسملة جعلت لأوائل السور لا لأواخرها.
وهذه الأوجه الثلاثة جائزة بين كل سورتين، سواء أكانتا مرتبتين أم غير مرتبتين.
ويستثنى من ذلك بين الأنفال والتوبة، فإن بينهما لجميع القراء ثلاثة أوجه وهي: الوقف، والسكت، والوصل بدون بسملة.

وبيــن الأنفــال وبيــن التوبــة





قـــــف واسكتن وصــل بلا بسملة



باب مخارج الحروف

هذا الباب من أهم أبواب علم التجويد، وكذا باب صفات الحروف اللازمة الذي سنتكلم عنه فيما بعد -إن شاء الله-، فمن أتقن هذين البابين نطق بأفصح اللغات، وهي لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم على قلب سيد المرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم-.
وقبل ذكر عدد مخارج الحروف يجدر بنا أن نعرف كلا من المخرج والحرف لغة واصطلاحاً فنقول:
المخرج لغة: محل الخروج.
واصطلاحاً: محل خروج الحرف.
الحرف لغة: الطرف.
واصطلاحا: صوت اعتمد على مخرج محقق أي: على جزء معين من أجزاء الحلق، أو اللسان، أو الشفتين، أو الخيشوم، أو اعتمد على مخرج مقدر وهو الجوف.
والمراد بالحرف هنا حرف الهجاء لا حرف المعنى المذكور في كتب العربية.
عدد مخارج الحروف
للعلماء في عدد مخارج الحروف ثلاثة مذاهب:

1. فذهب الخليل بن أحمد اضغط هنا وأكثر النحويين، وأكثر القراء، ومنهم
ابن الجزري اضغط هنا إلى أنها سبعة عشر مخرجاً، وهذا هو المختار.
2. وذهب سيبوبه اضغط هنا ومن تبعه، ومنهم الشاطبي اضغط هنا إلى أنها ستة عشر مخرجاً.
3. وذهب قطرب اضغط هنا والجرمي اضغط هنا والفراء اضغط هنا إلى أنها أربعة عشر مخرجا.
فمن جعلها سبعة عشر مخرجاً جعل في الجوف مخرجاً واحدا، وفي الحلق ثلاثة، وفي اللسان عشرة، وفي الشفتين اثنين، وفي الخيشوم واحدا.
ومن جعلها ستة عشر أسقط الجوف، ووزع حروفه وهي حروف المد الثلاثة على بعض المخارج، فجعل الألف من أقصى الحلق مع الهمزة، والياء من وسط اللسان مع غير المدية، والواو من الشفتين مع غير المدية.
ومن جعلها أربعة عشر أسقط مخرج الجوف كسيبويه، وجعل مخارج اللسان ثمانية، بجعل مخرج اللام والنون والراء مخرجاً واحدا.
ونحن نتبع المذهب الأول الذي اختاره ابن الجزري.
وهذه المخارج السبعة عشر تسمى المخارج الخاصة يجمعها خمسة مخارج تسمى المخارج العامة وهي: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم.
وإذا أردت أن تعرف مخرج أي حرف فسكنه أو شدده وهو الأظهر متصفاً بصفاته، وأدخل عليه همزة الوصل، وأصغ إليه فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق، وحيث يمكن انقطاع الصوت في الجملة كان مخرجه المقدر.
وقد رتب العلماء مخارج الحروف باعتبار الهواء الخارج من داخل الرئة متصعداً إلى الفم، فيقدمون في الذكر ما هو أقرب إلى ما يلي الصدر، ثم الذي يليه وهكذا حتى ينتهوا إلى مقدم الفم.
ولنشرع في بيانها مرتبة كذلك فنقول:
المخرج الأول: الجوف، وهو الخلاء الداخل في الفم والحلق ويخرج منه أحرف المد الثلاثة، وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف، ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.
وتسمى هذه الأحرف بالجوفية لخروجها من الجوف، والهوائية لانتهائها بانتهاء الهواء.
الثاني: أقصى الحلق، أي: أبعده مما يلي الصدر، ويخرج منه حرفان، الهمزة فالهاء، فالفاء هنا للترتيب.
فأقصى الحلق مخرج كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين، يخرج من أولهما مما يلي الصدر الهمزة، ومن ثانيهما الهاء.
الثالث: وسط الحلق، ويخرج منه العين فالحاء المهملتان.
فوسط الحلق كذلك مخرج كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين، ويخرج من أولهما العين، ومن ثانيهما الحاء.
الرابع: أدنى الحلق، أي: أقربه مما يلي الفم. ويخرج منه الغين فالخاء
فأدني الحلق -أيضاً- مخرج كلي منقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين، يخرج من أولهما الغين، ومن ثانيهما الخاء.
ويعلم مما تقدم أن في الحلق ثلاثة مخارج كلية، وكل مخرج منها فيه مخرجان جزئيان متقاربان، وكل مخرج يخرج منه حرف، وتسمى هذه الأحرف الستة حلقية لخروجها من الحلق.
الخامس: أقصى اللسان، أي: أبعده مما يلي الحلق، وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه القاف.
السادس: أقصى اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف، ويخرج منه الكاف.
هذا، وإنما لم نجعل أقصى اللسان مخرجاً كلياً منقسما إلى مخرجين جزئيين كأقصى الحلق؛ لأن أقصى اللسان فيه طول، وبين موضعي القاف والكاف بعد بخلاف أقصى الحلق.
ويقال لهذين الحرفين لهويان نسبة إلى اللهاة، وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان.
السابع: وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه ثلاثة أحرف: الجيم فالشين فالياء غير المدية.
وتسمى هذه الأحرف الثلاثة شجرية؛ لخروجها من شجر الفم، أي: منفتحه.
الثامن: إحدى حافتي اللسان، وما يحاذيها من الأضراس العليا، ويخرج منه الضاد المعجمة، وخروجها من الجهة اليسرى أسهل، وأكثر استعمالا ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا ومن الجانبين معا أعز وأعسر، وقد قيل في تحديد الحافة إن أولها مما يلي الحلق ما يحاذي وسط اللسان بعيد مخرج الياء، وآخرها ما يحاذي آخر الطواحن من جهة خارج الفم.
التاسع: ما بين حافتي اللسان معا بعد مخرج الضاد، وما يحاذيهما من اللثة أي: لحمة الأسنان العليا، وهي لثة الضاحكين والنابين والرباعيتين، والثنيتين العليين، ويخرج منه اللام، وقيل خروجها من الجهة اليمنى أمكن عكس الضاد.
العاشر: طرف اللسان وما يحاذيه من لثة الأسنان العليا تحت مخرج اللام قليلا ويخرج منه النون.
الحادي عشر: طرف اللسان مع ظهره مما يلي رأسه، ويخرج منه الراء، وهي أدخل إلى ظهر اللسان من النون.
وتسمى هذه الأحرف الثلاثة التي هي اللام والنون والراء ذلقية لخروجها من ذلق اللسان أي: طرفه.
الثاني عشر: طرف اللسان مع أصل الثنيتين العلييين، ويخرج منه الطاء فالدال المهملتان، فالتاء المثناة الفوقية، وتسمى هذه الأحرف نطعية لخروجها من نطع الفم، أي: جلدة غاره.
الثالث عشر: طرف اللسان فويق الثنيتين السفليين. ويخرج منه الصاد، فالسين، فالزاي.
ويقال لهذه الثلاثة أسلية لخروجها من أسلة اللسان، أي: ما دق منه.
الرابع عشر: طرف اللسان مع طرفي الثنيتين العلييين، ويخرج منه الظاء، فالذال، فالثاء، ويقال لهذه الثلاثة لثوية، لخروجها من قرب اللثة.
الخامس عشر: بطن الشفة السفلي مع طرفي الثنيتين العلييين، ويخرج منه الفاء.
السادس عشر: الشفتان معاً، ويخرج منهما الباء الموحدة فالميم، فالواو غير المدية بيد أن الواو بانفتاحهما قليلا والباء والميم بانطباقهما، وانطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم.
وهذه الأحرف الأربعة، أعنى الفاء، والباء، والميم، والواو تسمى شفوية لخروجها من الشفة، وإن كان بمشاركة غيرها في الفاء.
السابع عشر: الخيشوم، وهو أقصى الأنف، ويخرج منه حرفا الغنة، وهما النون والميم في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة، فيتحولان عن مخرجهما الأصلي إلى الخيشوم في هاتين الحالتين، ويخرجان منه فقط، أما في حالة تشديدهما مثل: إن، وثم، فيخرجان من مخرجهما الأصلي السابق الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون، والشفتان بالنسبة للميم مع خروجهما من الخيشوم. وأما في حالة تحريكهما، أو إسكانهما مظهرتين فإنهما يخرجان من مخرجهما الأصلي فقط، فلهما ثلاث حالات.

بيان أسنان الفم للحاجة إلى معرفتها
هي في أكثر الأشخاص اثنتان وثلاثون:
منها الثنايا : وهي الأسنان الأربع المتقدمة، اثنتان فوق، واثنتان تحت.
فالرباعيات: بفتح الراء، وتخفيف الياء، وهي أربع كذلك خلف الثنايا، اثنتان فوق، واثنتان تحت -أيضاً-.
فالأنياب: وهي -أيضاً- أربع خلف الرباعيات.
فالأضراس: وهي عشرون ضرساً، عشرة في الفك الأعلى، خمسة بالجانب الأيمن، وخمسة بالجانب الأيسر، وعشرة في الفك الأسفل كذلك، وهذه الأضراس مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الضواحك: وهي أربعة تلي الأنياب
الثاني: الطواحن: وهي اثنا عشر تلي الضواحك، ستة فوق في كل جانب ثلاثة، وستة تحت كذلك.
الثالث: النواجذ: وهي أربعة بعد الطواحن، اثنتان فوق، واثنتان تحت، ويسمى الناجذ ضرس الحلم، وضرس العقل، وقد نظمها بعضهم فقال:

للإنســان أســنان ثنايــا رباعيـه





وأنيــاب كــل كـالضواحك أربــع

طواحـن ضعـف السـت أربعـة أخر





نواجــذ فاعلمهــا إذ العلــم أرفـع


باب صفات الحروف اللازمة

اعلم أن المخارج للحروف بمثابة الموازين تعرف بها مقاديرها، والصفات بمثابة الناقد الذي يميز الجيد من الرديء.
فببيان مخرج الحرف تعرف كميته أي: مقداره، فلا يزاد فيه ولا ينقص، وإلا كان لحنا، وببيان صفته تعرف كيفيته عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه.
معنى الصفة لغة واصطلاحا:
الصفة لغة: ما قام بالشيء من المعاني، كالعلم، والبياض .
واصطلاحا: كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج من جهر، ورخاوة، وهمس، وشدة، ونحوها.
عدد الصفات:
اختلف العلماء في عدد صفات الحروف، فمنهم من عدها سبع عشرة صفة، وهو الإمام ابن الجزري.
ومنهم من زاد على ذلك فقد أوصلها بعضهم إلى أربع وأربعين صفة، وهو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة 437 ه.
ومنهم من نقص عن السبع عشرة كالبركوي اضغط هنا فإنه عدها أربع عشرة صفة بنقص الذلاقة، وضدها، والانحراف، واللين، وزيادة صفة الغنة.
ولنشرع في بيان الصفات التي ذكرها ابن الجزري، ثم بعد التكلم عليها نزيد عليها صفتي الخفاء والغنة؛ لأنهما من الصفات اللازمة –أيضا-، وقد ذكرهما كثير من أئمة هذا الفن، فنقول:
الصفات تنقسم إلى قسمين: قسم له ضد، وقسم لا ضد له.
فالذي له ضد: الهمس وضده الجهر، والشدة وضدها الرخاوة، وما بين الشدة والرخاوة، والاستعلاء وضده الاستفال، والإطباق وضده الانفتاح، والإذلاق وضده الإصمات، فهذه خمس صفات ضد خمس بجعل ما بين الرخاوة والشدة مع أحدهما.
وأما الذي لا ضد له: فالصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والاستطالة، فهذه سبع صفات.
فإذا أضفنا إليها صفتي الخفاء والغنة صارت الصفات التي لا ضد لها تسعا.
وإليك بيان الصفات بقسميها مفصلة:
الهمس:
لغة: الخفاء.
واصطلاحا: جريان النفس عند النطق بالحرف وحروفه عشرة يجمعها: "فحثه شخص سكت".
والجهر:
وهو لغة: الإعلان.
واصطلاحا: انحباس جري النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على مخرجه، وحروفه ما عدا أحرف الهمس السابقة، وهي ثمانية عشر حرفاً، ولم نعد الألف من حروف الجهر؛ لأن حروف المد الثلاثة لا تتصف إلا بالخفاء.
والشدة:
ومعناها لغة: القوة
واصطلاحا: انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة الاعتماد على مخرجه، وحروفها ثمانية مجموعة في قولك: "أجد قط بكت".
والتوسط:
وهو لغة: الاعتدال
واصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه كما في الشدة، وعدم كمال جريانه كما في الرخاوة، وحروف التوسط خمسة مجموعة في قولك: "لن عمر".
والرخاوة:
وهي لغة: اللين.
واصطلاحا: جريان الصوت عند النطق بالحرف، وحروفها ما عدا حروف الشدة، وما عدا الحروف البينية أي: التي بين الشدة والرخاوة، وهي حروف التوسط الخمسة السابقة.
والاستعلاء:
وهو لغة: الارتفاع.
واصطلاحا: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفه سبعة مجموعة في قولك: "خص ضغط قظ"، ثم إن المعتبر في الاستعلاء استعلاء أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان أم لا ولذا لم تعد أحرف وسط اللسان وهي الجيم والشين والياء غير المدية من أحرف الاستعلاء لأن وسط اللسان هو الذي يعلو عند النطق بها فقط. ولم تعد الكاف كذلك لأنه لا يستعلى بها إلا ما بين أقصى اللسان ووسطه.
والاستفال
ومعناه لغة: الانخفاض.
واصطلاحا: انخفاض اللسان أي: انحطاطه عن الحنك الأعلى إلى قاع الفم عند النطق بالحرف، وحروفه ما عدا حروف الاستعلاء.
والإطباق:
وهو لغة: الإلصاق.
واصطلاحا: تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى على اللسان عند النطق بالحرف وأحرفه أربعة، وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، ثم اعلم أن الإطباق أبلغ من الاستعلاء، وأخص منه، إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق، ويلزم من الإطباق الاستعلاء، فكل حرف مطبق مستعلٍ، ولا عكس.
والانفتاح:
وهو لغة: الافتراق.
واصطلاحا: تجافي كل من طائفتي اللسان، والحنك الأعلى عند النطق بالحرف حتى يخرج الريح من بينهما، وحروفه ما عدا أحرف الإطباق.
والإذلاق:
أو الذلاقة لغة: حدة اللسان أي: طلاقته.
واصطلاحا: سرعة النطق بالحروف المذلقة لخروج بعضها من ذلق اللسان أي:
طرفه، وهو اللام، والنون، والراء، وبعضها من ذلق الشفة، وهو الباء الموحدة، والفاء، والميم.
فحروف الإذلاق ستة يجمعها قولك: "فر من لب".
والإصمات:
وهو لغة: المنع
واصطلاحا: منع حروفه من الانفراد بتكوين الكلمات المجردة الرباعية أو الخماسية.
فكل كلمة رباعية أو خماسية وليس فيها حرف من حروف الزيادة لا بد أن يكون فيها حرف أو أكثر من الحروف المذلقة لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت، فحروف الإصمات ممنوعة من أن تختص في لغة العرب ببناء كلمة مجردة رباعية أو خماسية.
فإذا وجدت كلمة رباعية أو خماسية، وكل حروفها أصلية، وليس فيها حرف من حروف الذلاقة فهي غير عربية، كلفظ: عسجد، اسم للذهب أعجمي، وعَسَطُوس -بفتح العين والسين- اسم لشجر الخيزران، وحروف الإصمات ما عدا أحرف الذلاقة المتقدمة.
والصفير:
وهو لغة: صوت يشبه صوت الطائر.
واصطلاحا: صوت زائد يخرج من بين الشفتين يصاحب أحرفه الثلاثة عند خروجها، وهي الصاد، والسين المهملتان، والزاي، وسميت بالصفير؛ لأن لها صوتا يشبه صفير الطائر.
والقلقلة:
وهي لغة: الاضطراب والتحريك.
واصطلاحا: اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية، وحروفها خمسة مجموعة في قولهم: "قطب جد".
والسبب في هذا الاضطراب والتحريك كونها مجهورة شديدة، فالجهر يمنع النفس أن يجري معها، والشدة تمنع أن يجري صوتها فلما اجتمع لها هذان الوصفان احتاجت إلى كلفة في بيانها.
وللقلقة ثلاث مراتب: أعلاها المشدد الموقوف عليه، فالساكن الموقوف عليه، فالساكن وصلا مثال المشدد الموقوف عليه: الْحَقُّ ، ومثال الساكن وقفا: خَلَقَ ، ومثال الساكن وصلا اقْرَأْ وهكذا في بقية الأحرف.
واللين:
وهو لغة: ضد الخشونة.
واصطلاحا: إخراج الحرف في لين وعدم كلفة.
وله حرفان: وهما الواو، والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل: خَوْفٌ ، و بَيْتٍ .
والانحراف:
وهو لغة: الميل
واصطلاحا: ميل الحرف بعد خروجه إلى مخرج غيره.
وله حرفان: اللام والراء، فاللام فيها انحراف إلي ناحية طرف اللسان، والراء فيها انحراف إلى ظهر اللسان، وميل قليل إلى جهة اللام؛ ولذلك يجعلها الألثغ لاما.
والتكرير:
وهو لغة: إعادة الشيء مرة بعد مرة.
واصطلاحا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف.
وهو صفة لازمة للراء، ومعنى وصف هذا الحرف بالتكرير كونه قابلا له، فيجب التحرز عنه؛ لأن الغرض من هذه الصفة تركها، فيجب إخفاء التكرير وخاصة إذا كانت الراء مشددة وليس معنى إخفاء التكرير إعدامه؛
لأن ذلك يسبب حصرا في الصوت؛ فتخرج الراء كالطاء، وهو خطأ بل معناه أن يلصق اللافظ بهذا الحرف ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة بحيث لا يرتعد؛ لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء، فهذه الصفة تعرف لتجتنب لا ليؤتى بها.
والتفشي:
وهو لغة: الانتشار.
واصطلاحا: انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين، والتفشي صفة للشين وحدها عند أكثر العلماء ومنهم ابن الجزري.
وقيل: إن في الفاء والثاء والضاد والصاد والسين والراء تفشيا كذلك، والراجح الأول؛ لأن انتشار الريح عند النطق بالشين انتشار كامل؛ ولذا اتفق على تفشيه بخلاف الحروف المذكورة فإن انتشار الريح عند النطق بها قليل؛ ولذا لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي.
والاستطالة:
وهي لغة: الامتداد.
واصطلاحا: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها، وهي صفة للضاد المعجمة.
والخفاء:
وهو لغة: الاستتار.
واصطلاحا: خفاء الصوت عند النطق بالحرف.
وللخفاء أربعة أحرف، وهي حروف المد الثلاثة والهاء، أما خفاء حروف المد فلسعة مخرجها، ولخفاء حروف المد يجب بيانها قبل الهمزة بتطويل مدها.
وأما خفاء الهاء فلاجتماع صفات الضعف فيها، ولخفائها يجب بيانها بتقوية صوتها.
والغنة:
وهي لغة: صوت في الخيشوم.
واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم، فهي صفة ثابتة فيهما مطلقا، إلا أنها في المشدد أكمل منها في المدغم، وفي المدغم أكمل منها في المخفي، وفي المخفي أكمل منها في الساكن المظهر، وفي الساكن المظهر أكمل منها في المتحرك، فتبين من ذلك أن للغنة خمس مراتب، والظاهر منها في حالة التشديد والإدغام والإخفاء كمالها المقدر بحركتين.
أما في الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيهما أصلها فقط، فلا تقدر بشيء أصلا.
ومما تقدم يعلم أن أي حرف من الحروف لا بد أن يتصف بخمس صفات من المتضادة، وأما غير المتضادة، فتارة يتصف بصفة أو صفتين منها، وتارة لا يتصف بشيء، فلا ينقص الحرف عن خمس صفات، ولا يزيد على سبع.
فمثال ما له خمس الهمزة: فهي مجهورة، شديدة، مستفلة، منفتحة، مصمتة.
ومثال ما له ست النون: فهي مجهورة، بينية، مستفلة، منفتحة، مذلقة، فهذه خمس صفات من المتضادة يضاف إليها صفة واحدة من غير المتضادة وهي الغنة؛ فيصير للنون ست صفات.
ومثال ما له سبع الراء فقط: فهي مجهورة، بينية، مستفلة، منفتحة، مذلقة، فهذه خمس من المتضادة يضاف إليها صفتا الانحراف، والتكرير من غير المتضادة؛ فتصير سبعاً.
وإليك هذه الأبيات من الجزرية حتى يسهل عليك معرفة الصفات .

صفاتُهــا جــهرٌ ورِخـوٌ مُسَْـتِفلْ





مُنْفَتِــحٌ مُصْمَتَــةٌ والضِّــدَّ قُــلْ

مهموسُــها "فحثَّه شــخصٌ سَـكَتْ"





شــدِيدُها لفــظُ "أَجِدْ قَــطٍ بَكَـتْ"

وبَيْــنَ رِخْــوٍ والشـديدِ "لِنْ عُمَـرْ"





وسَـبْعُ عُلْـوٍ "خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ" حَصَرْ

وَصَــادُ ضَـادٌ طَـاءُ ظَـاءٌ مُطْبَقَـةْ





و "فِرَّ مِــنْ لُـبِّ" الحـروفِ الْمُذْلَقَـةْ

صفيرُهَـــا صــادٌ وزايٌ سِــينُ





قَلْقَلَـــةٌ "قُطْبُ جَـــدٍ" واللِّيـــنُ

وَاوٌ وَيَـــاءٌ سَـــكَنَا وانفتحَـــا





قبلهمـــا والانحـــرافُ صُحِّحَــا

فــي الـلامِ والـرَّا وبتكريـرٍ جُـعِلْ





وللتَّفَشِّــي الشِّــينُ ضَـادًا اسْـتَطِلْ


تقسيم الصفات إلى قوية وضعيفة
تنقسم الصفات إلى قسمين: قوية وضعيفة.
فالضعيفة ست، وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، واللين، والخفاء.
والقوية إحدى عشرة صفة، وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والصفير، والقلقلة، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والاستطالة، والغنة.
وهناك ثلاث صفات لا توصف بضعف ولا قوة، وهي:
البينية، والإذلاق، والإصمات.
قال صاحب لآلئ البيان في تجويد القرآن: اضغط هنا

ضعيفُهــا هَمْسٌ وَرِخْــوٌ وَخَفَـا




لِيــنٌ انفتـاحٌ واستفــالٌ عُرِفَـا

ومــا سِـوَاها وَصْفُــهُ بِالقُـوَّةِ




لا الــذَّلْقِ وَالإصْمَــاتِ والْبَيْنِـيَّةِ

واعلم أن الحرف إذا كانت صفات القوة فيه أكثر من صفات الضعف كان قويا كالراء –مثلا-.
وإذا كانت صفاته كلها قوية كان أقوى، وأقوى الحروف كلها الطاء فقط.
وإذا كانت صفات الضعف فيه أكثر كان ضعيفا كالزاي –مثلا-.
وإذا كانت صفاته كلها ضعيفة كان أضعف، وأضعف الحروف الهاء وحروف المد الثلاثة.
وإذا كانت صفات القوة فيه متساوية مع صفات الضعف كان متوسطا، كاللام –مثلا-، فهذه خمسة أقسام للحروف.

باب أحكام النون الساكنة والتنوين

النون الساكنة: هي التي لا حركة لها، مثل: من، وعن، وتكون في الأسماء، والأفعال، والحروف، وتأتي متوسطة، ومتطرفة.
والتنوين: هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا، وتفارقه خطا ووقفاً، ولهما عند حروف الهجاء أربعة أحكام: الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء.
الحكم الأول: الإظهار
وهو لغة: البيان.
واصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر.
وذلك إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء.
وتكون هذه الحروف مع النون الساكنة في كلمة أو في كلمتين، ومع التنوين ولا يكون ذلك إلا في كلمتين.
فمثال النون مع هذه الأحرف من كلمة ومن كلمتين: وَيَنْأَوْنَ مِنْ أَجْرٍ مُنْهَمِرٍ مِنْ هَادٍ أَنْعَمْتَ مِنْ عِلْمٍ يَنْحِتُونَ مِنْ حَكِيمٍ فَسَيُنْغِضُونَ مِنْ غِلٍّ وَالْمُنْخَنِقَةُ مِنْ خَيْرٍ
ومثال التنوين:
كُلٌّ آمَنَ فَرِيقًا هَدَى حَكِيمٌ عَلِيمٌ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قَوْلا غَيْرَ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ
ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارا حلقياً لخروج حروفه من الحلق، والسبب في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف الستة بعد المخرج أي: بعد مخرجهما عن مخرج هذه الأحرف، فقد علمنا أن النون تخرج من طرف اللسان، وهذه الستة تخرج من الحلق، وهاك هذين البيتين

فــالأولُ الإظهــارُ قَبْــلَ أحـرفِ





للحــلق ســتٌّ رُتِّبَــتْ فَلْتُعْــرَفِ

همــزٌ فهــاءٌ ثــم عيــنٌ حـاءُ





مُهْمَلَتَـــانِ ثـــم غَيٌْــن خَــاءُ

الحكم الثاني: الإدغام
وهو لغة: الإدخال.
واصطلاحا: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحدا مشدداً.
وحروفه ستة مجموعة في لفظ: "يرملون" وهي: الياء، والراء، والميم، واللام، والواو، والنون.
أقسام الإدغام:
ينقسم الإدغام إلى قسمين:

1.إدغام بغنة:
وله أربعة أحرف مجموعة في لفظ "ينمو"، فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة بشرط أن تكون في آخر الكلمة، أو بعد التنوين ولا يكون إلا آخرا وجب الإدغام أي: إدغام النون الساكنة أو التنوين فيه بغنة.
فمثال النون في هذه الأحرف الأربعة: مَن يَقُولُ مِّن نِّعْمَةٍ مِن مَّاءٍ مِنْ وَلِيٍّ
ومثال التنوين فيها –أيضا-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ نَعِيمًا وَمُلْكًا
وقد علمنا مما تقدم أن شرط الإدغام أن يكون من كلمتين بأن يكون المدغم في آخر الكلمة الأولى، والمدغم فيه في أول الثانية -كما تقدم-.
ويسمى الإدغام بغنة إدغاماً ناقصاً لذهاب الحرف وهو النون أو التنوين، وبقاء الصفة، وهي الغنة فيكون الإدغام غير مستكمل التشديد، ومقتضى كلام بعضهم أن الإدغام بغنة يكون ناقصاً مطلقاً، والذي عليه الجمهور أنه إنما يكون ناقصاً إذا أدغمت النون الساكنة أو التنوين في الواو، والياء فقط.
وأما إذا أدغما في النون أو الميم فإن الإدغام حينئذ يكون كاملا؛ لأن في كل من المدغم والمدغم فيه غنة، فإذا ذهبت غنة المدغم بالإدغام بقيت غنة المدغم فيه، فالتشديد مستكمل.
هذا وإذا اجتمع المدغم مع المدغم فيه في كلمة واحدة، وذلك بالنسبة للنون الساكنة فقط - وجب الإظهار، ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارا مطلقا؛ لعدم تقييده بحلق أو شفة، وقد وقع هذا النوع من الإظهار في أربع كلمات في القرآن فقط: كلمة الدُّنْيَا حيث وقعت، وكلمة بُنْيَانٌ كذلك، وكلمة قِنْوَانٌ بسورة الأنعام، وكلمة صِنْوَانٌ في موضعي الرعد.
وإنما لم يدغم هذا النوع لئلا يلتبس بالمضاعف، وهو ما تكرر أحد أصوله ،
هذا وتلحق النون من هجاء يس * وَالْقُرْآنِ و ن وَالْقَلَمِ بهذا النوع من الإظهار فلا تدغم لحفص، من طريق الشاطبية.
2.إدغام بغير غنة:
وله حرفان مجموعان في لفظ "رل" وهما الراء واللام.
فمثال الراء بعد النون: مِّن رَّبِّهِمْ ومثالها بعد التنوين:
غَفُورًا رَحِيمًا
ومثال اللام بعد النون: مِن لَّدُنْهُ وبعد التنوين : رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ .
ويسمى الإدغام بغير غنة إدغاماً كاملا لذهاب لفظ المدغم وصفته معا، والسبب في إدغام النون الساكنة والتنوين في النون التماثل.
وفي الميم التجانس في الصفة فقد اتحدت النون مع الميم في جميع الصفات، وفي الياء والواو التقارب في الصفة، فقد اشتركت النون مع الواو والياء في الجهر، والاستفال، والانفتاح، وأيضاً مضارعتهما النون باللين الذي فيهما لشبهه بالغنة.
وفي اللام والراء، التقارب في المخرج، وفي أكثر الصفات.
ووجه حذف الغنة مع اللام والراء المبالغة في التخفيف.
فللإدغام ثلاثة أسباب: التماثل، والتقارب، والتجانس.
قال صاحب التحفة اضغط هنا

والثـــانِ إدغــامٌ بســتـةٍ أتَْــت





فــي يَرْمُلُــونَ عنـدهم قـد ثبتـت

لكنهـــا قســمان قســمٌ يُدْغَمَــا





فيـــه بغنـــةٍ بينمـــو عُلِمَــا

إلا إذا كَانَــــا بكلمــــةٍ فـــلا





تُــدغم كدنيــا ثــم صِنـوانٍ تـلا

والثـــان إدغــامٌ بغــير غنـــهْ





فــي الــلام والــرا ثـم كَرِّرَنَّــهْ

الحكم الثالث: الإقلاب
وهو لغة: تحويل الشيء س.
واصطلاحا: جعل حرف مكان آخر، أي: قلب النون الساكنة والتنوين ميما قبل الباء مع مراعاة الإخفاء والغنة، فللإقلاب حرف واحد وهو الباء.
ويكون مع النون في كلمة مثل: أَنْبِئْهُمْ وفي كلمتين مثل: أَنْ بُورِكَ
ومع التنوين، ولا يكون إلا من كلمتين مثل سَمِيعٌ بَصِيرٌ
والسبب في الإقلاب عسر الإتيان بالغنة في النون والميم مع الإظهار، ثم إطباق الشفتين لأجل الباء، وعسر الإدغام كذلك لاختلاف المخرج، وقلة التناسب؛ فتعين الإخفاء وتوصل إليه بالقلب ميما.
وإنما خصت الميم بالقلب دون غيرها من الحروف لمشاركتها الباء مخرجا والنون صفة، فللإقلاب ثلاثة أعمال: قلب وإخفاء وغنة، قال صاحب التحفة:

والثــالثُ الإقــلابُ عنــد البــاءِ





ميمًـــا بغنـــةٍ مــع الإخفــاءِ

الحكم الرابع: الإخفاء
ومعناه لغة: الستر.
واصطلاحا: النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عاريا عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول.
وله خمسة عشر حرفا وهي: الباقية من حروف الهجاء، وقد جمعها بعضهم في أوائل كلمات البيت الآتي فقال:

صـف ذا ثنـا كـم جاد شخصٌ قد سما





دم طيبًـا زد فـي تقـى ضـع ظالمـا

فيجب إخفاء النون الساكنة والتنوين بغنة عند هذه الحروف الخمسة عشر.
وها هي أمثلة النون مع كل حرف منها من كلمة ومن كلمتين، وأمثلة التنوين من كلمتين على ترتيب حروف البيت السابق.
[ مَنْصُورًا أَن صَدُّوكُمْ عَمَلا صَالِحًا ]
[ مُنذِرٌ مِن ذَكَرٍ سِرَاعًا ذَلِكَ ]
[ مَنثُورًا مِن ثَمَرَةٍ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ ]
[ مِنكُمْ مَن كَانَ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ ]
[ أَنجَيْنَاكُمْ إِنْ جَاءَكُمْ صَبْرًا جَمِيلا ]
[ الْمُنشِئُونَ لِمَن شَاءَ غَفُورٌ شَكُورٌ ]
[ يَنقَلِبُ وَإِن قِيلَ عَلِيمًا قَدِيرًا ]
[ مِنسَأَتَهُ مِن سُلالَةٍ سَلامًا سَلامًا ]
[ أَندَادًا مِن دَابَّةٍ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ ]
[ يَنطِقُونَ مِن طَيِّبَاتِ صَعِيدًا طَيِّبًا ]
[ أَنزَلْنَاهُ فَإِن زَلَلْتُمْ نَفْسًا زَكِيَّةً ]
[ انفِرُوا مِن فَضْلِهِ سُبُلا فِجَاجًا ]
[ مُنتَهُونَ مِنْ تَحْتِهَا جَنَّاتٍ تَجْرِي ]
[ مَنضُودٍ قُلْ إِن ضَلَلْتُ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ ]
[ انظُرُوا مِن ظَهِيرٍ ظِلا ظَلِيلا ].
والسبب في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف هو أنهما لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من أحرف الإدغام حتى يجب إدْغامهما، ولم يبعدا منها كبعدهما من حروف الإظهار حتى يجب إظهارهما، فأعطيا حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام، وهو الإخفاء.

مراتب الإخفاء:
للإخفاء ثلاث مراتب:
أعلى: عند الطاء والدال والتاء.
وأدنى: عند القاف والكاف.
وأوسط: عند الحروف العشرة الباقية.
هذا والفرق بين الإخفاء والإدغام هو أن الإدغام فيه تشديد، وأما الإخفاء فلا تشديد فيه.
ويسمى هذا النوع من الإخفاء إخفاء حقيقيًا لانعدام ذات الحرف المخفي، وهو النون الساكنة والتنوين.


باب أحكام الميم الساكنة

الميم الساكنة هي الخالية من الحركة، ولها قبل حروف الهجاء ثلاثة أحكام:
الحكم الأول:
الإخفاء وقد سبق تعريفه، ويكون عند حرف واحد وهو الباء، وتصحبه الغنة.
فإذا وقع بعد الميم الساكنة حرف الباء أخفيت الميم مثل: يَعْتَصِم بِاللَّهِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ
ويسمى هذا النوع من الإخفاء إخفاء شفويًا لخروج حرفه من الشفة، وذهب جماعة إلى إظهار الميم الساكنة عند الباء إظهارًا تامًا أي: من غير غنة والإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب، فقد أجمعوا على إخفاء الميم الساكنة المقلوبة عن النون الساكنة أو التنوين -كما تقدم في الإقلاب-.
ووجه الإخفاء أنهما لما اشتركا في المخرج واتفقا في بعض الصفات ثقل الإظهار والإدغام المحض فعدل إلى الإخفاء، ودليله من التحفة:

فــالأولُ الإخفــاءُ عنــد البــاءِ





وَسَــــمِّهِ الشَّـــفويَّ للقُـــرَّاءِ

الحكم الثاني:
الإدغام وجوبًا بغنة في ميم مثلها، مثل: خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغام مثلين صغيرا، ودليله
كذلك:

والثـــانِ إدغــامٌ بمثلهــا أتــى





وســمِّ إدغامًــا صغـيرًا يـا فتـى

الحكم الثالث :
الإظهار وجوبًا من غير غنة عند بقية الحروف: وهي ستة وعشرون حرفًا مثل: مَمْنُونٍ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارًا شفويًا.
وقد حذر صاحب التحفة من إخفاء الميم الساكنة عند الواو والفاء مع أنهما من حروف الإظهار الستة والعشرين؛ لئلا يتوهم أن الميم تخفى عندهما كما تخفى عند الباء لاتحادها مخرجًا مع الواو، وقربها مخرجًا من الفاء.
هذا وإنما لم تدغم الميم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها؛ لأنها لو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها؛ فأظهرت لذلك، ولم تدغم كذلك في الواو وإن تجانسا في المخرج خوفًا من اللبس فلا يعرف هل هى ميم أو نون؟ ولا في الفاء لقوة الميم وضعف الفاء، والقوي لا يدغم في الضعيف.
قال الجمزوري في التحفة:

والثــالثُ الإظهــارُ فــي البقيَّـهْ





مــن أحــرف وسَــمِّها شــفويهْ

واحــذر لـدى واوٍ وفـا أن تخـتفي





لقربهـــا والاتحـــادِ فـــاعرفِ

هذا وقد جمع صاحب لآلئ البيان أحكام الميم الساكنة في بيت واحد فقال:

وأخــف أحــرى عندبــا وأدغمـا





فـي الميـم والإظهـارُ مـع سـواهما

تنبيه:
قد علمت مما تقدم في باب الصفات اللازمة للحروف عند الكلام على صفة "الغنة" أن النون والميم المشددتين تتصفان بالغنة الكاملة المقدرة بحركتين، وأن الغنة فيهما في حالة تشديدهما في أعلى مراتبها، ويسمى كل منهما حرف غنة مشددًا.
وقدروا الحركة بقبض الأصبع، أو بسطه، بحالة متوسطة.


باب اللامات السواكن

اللامات السواكن خمس:
الأولى: لام أل:
وهي لام التعريف، ولها قبل حروف الهجاء حالتان: حالة يجب فيها الإظهار، وحالة يجب فيها الإدغام.

1. فيجب إظهارها إذا وقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر المجموعة في: "ابغ حجك وخف عقيمه".
وهي: الهمزة، والباء، والغين، والحاء، والجيم، والكاف، والواو، والخاء، والفاء، والعين، والقاف، والياء، والميم، والهاء، ودونك الأمثلة:
الإِنْسَانُ الْبَارِئُ الْغَنِيُّ الْحَكِيمُ - الْجَمِيلَ الْكَرِيمِ الْوَلِيُّ الْخَبِيرُ الْفَتَّاحُ الْعُلَمَاءُ الْقَيُّومُ الْيَوْمَ الْمُلْكُ الْهُدَى
ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهارا قمريا، وتسمى هذه اللام لاما قمرية.

2. ويجب إدغامها إذا وقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر الباقية من حروف الهجاء، وقد ذكرها صاحب التحفة في أوائل كلمات البيت الآتي:

طِـب ثُـمَّ صِلْ رَحْمًا تفز ضِفْ ذا نِعم





دع سُــوءَ ظَـنٍّ زُر شـريفًا للكـرم

وإليك الأمثلة:
الطَّيِّبَاتُ الثَّوَابِ الصَّالِحِينَ الرَّزَّاقُ التَّائِبُونَ - الضَّالِّينَ - الذَّكَرُ - النَّعِيمِ – الدَّاعِ – السَّمِيعُ – الظَّالِمِينَ - الزَّبُورِ - الشَّكُورُ - اللَّيْلِ
ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغاما شمسيا، وتسمى هذه اللام لاما شمسية.

الثانية: لام الفعل:
سواء أكان الفعل ماضيا مثل: قُلْنَا أم مضارعا مثل: يَلْتَقِطْهُ أم أمرا مثل: قُلْ وحكمها الإظهار إلا لام "قل" فإنها تدغم في حرفين:
1. اللام، مثل: قُل لِعِبَادِيَ للتماثل.
2. الراء، مثل: وَقُل رَبِّ للتقارب.

الثالثة: لام الحرف:
وهي في "هل" و "بل" مثل: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
وحكمها الإظهار إلا إذا وقع بعدها لام أو راء؛ فإنها تدغم فيهما كاللام في "قل" مثل: فَهَل لَّنَا بَل لا يَخَافُونَ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ
ولم يقع بعد لام هل راء في القرآن الكريم، كما يستثنى من قاعدة إدغام لام الحرف بَلْ رَانَ في المطففين آية 14؛ فإن حكمها الإظهار لحفص من طريق الشاطبية؛ لوجود السكت على اللام، والسكت مانع من الإدغام.
الرابعة: لام الاسم:
مثل: سُلْطَانٍ أَلْسِنَتُكُمُ عِلْمًا سَلْسَبِيلا
وحكمها الإظهار مطلقا.

الخامسة: لام الأمر:
وهي من أدوات جزم المضارع، مثل: وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
وحكمها الإظهار مطلقا ك لام الاسم.



باب المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين

إذا التقى الحرفان خطا –سواء التقيا لفظا أم لا– فإما أن يكونا متماثلين، أو متقاربين، أو متجانسين، أو متباعدين.
هذا، ودخل بقولنا: "خطا" نحو: إِنَّهُ هُوَ لالتقاء الهاءين خطا فيعتبر من المتماثلين، وإن فصل بين الحرفين بالواو لفظا، لأجل صلة هاء الضمير.
وخرج نحو: أَنَا نَذِيرٌ لعدم التقاء النونين خطا، فلا يعتبر من المتماثلين وإن التقى الحرفان لفظا، فالمعتبر هو الالتقاء في الخط.
ولنشرع في بيان كل من المتماثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين تفصيلا فنقول:

المتماثلان:
هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا وصفة كالباءين، واللامين مثل: اذْهَب بِّكِتَابِي فَقَالَ لَهُمُ

والمتقاربان:
هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجا وصفة، أو مخرجا فقط، أو صفة فقط. فالتقارب ثلاثة أقسام:

1. تقارب في المخرج والصفة معا:
مثل: وَقُل رَّبِّ فبين اللام والراء تقارب في المخرج كما هو ظاهر، وتقارب في الصفة؛ لاتفاقهما في أكثر الصفات، فالتقارب في الصفة معناه أن يتفق الحرفان في أغلب الصفات.
2. تقارب في المخرج فقط:
مثل: قَدْ سَمِعَ فبين الدال والسين تقارب في المخرج كما علمت في باب المخارج، ولا تقارب بينهما صفة، لاختلافهما في أكثر الصفات.
3. تقارب في الصفة فقط:
مثل: بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فالتاء والشين متقاربان صفة لاتفاقهما في أغلب الصفات، ولا تقارب بينهما مخرجا، لخروج التاء من طرف اللسان، والشين من وسطه كما تقدم.

والمتجانسان:
هما الحرفان اللذان تجانسا -أي اتحدا- مخرجا، واختلفا صفة أو تجانسا صفة، واختلفا مخرجا. فالتجانس قسمان:

1.تجانس في المخرج فقط:
مثل: قَد تَّبَيَّنَ فبين الدال والتاء تجانس في المخرج، فهما يخرجان من طرف اللسان ومن الثنيتين العلييين كما عرفت.
2.تجانس في الصفة فقط:
مثل: قَدْ جَعَلَ فبين الدال والجيم تجانس في الصفة؛ لاتحادهما في كل الصفات.
فالتجانس في الصفة معناه: أن يتحد الحرفان في جميع الصفات.

والمتباعدان:
هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجا، واختلفا صفة، مثل: تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ فبين التاء والعين تباعد في المخرج.
فهذه سبعة أقسام، وهي: المتماثلان، والمتقاربان مخرجا وصفة، والمتقاربان مخرجا فقط، والمتقاربان صفة فقط، والمتجانسان مخرجا لا صفة، والمتجانسان صفة لا مخرجا، والمتباعدان.
فإذا تحرك الحرفان في كل قسم منها سمي كبيرا، وإذا سكن الأول سمي صغيرا، وإذا سكن الثاني سمي مطلقا، وبذلك يكون لاجتماع الحرفين خطا واحد وعشرون قسما.
قال صاحب لآلئ البيان:

إن يجــتمعْ حرفــان خطـا قُسِّـمَا





عشــرين قِسْــمًا بعـد واحـدٍ نمـا

فمتمــــــاثلان إن يتحـــــدا





فــي مخــرجٍ وصفــةٍ كمـا بـدا

ومتقاربـــان حـــيثُ فيهمـــا





تقــاربٌ, أو كــان فــي أيِّهِمـــا

ومتجانســـــان إن تطابقـــــا





فـي مخـرج, أو فــي الصفـات اتفقا

ومتبـــاعدان حـــيثُ مخرجــا





تبـاعدا, والخــلفُ فـي الصفـات جَا

وحيثمــا تحــرَّك الحرفــان فـي





كـــلٍّ فَسَــمِّ بــالكبير واقْتَـــفِ

وســمِّ بــالصغير حيثُمــا سـكن





أولُهــا, ومطلـقٌ فـي العَكْـسِ عـن

حكم المتماثلين:
1. الصغير: حكمه الإدغام وجوبا للجميع، مثل: وَقَد دَّخَلُوا اذْهَب بِّكِتَابِي إلا إذا كان الأول حرف مد، أو هاء سكت.
فإذا كان الحرف الأول من المتماثلين حرف مد نحو: آمَنُوا وَعَمِلُوا فِي يَوْمٍ فلا بد من إظهاره للجميع، لئلا يزول المد بالإدغام.
وإذا كان الأول منهما هاء سكت، وذلك في قوله تعالى: مَالِيَهْ * هَلَكَ بسورة الحاقة، ففيه الإظهار والإدغام، والإظهار أرجح، وكيفيته أن يسكت على هاء "ماليه" سكتة يسيرة من غير تنفس.
فمن أظهر مع السكت لاحظ أن المثل الأول هاء سكت، فالوقف عليها منوي، ومن أدغم فقد أجرى الوصل مجرى الوقف، واعتبرها كالحرف الأصلي.
2. الكبير: حكمه الإظهار لغير السوسي اضغط هنا ومثاله:
فِيهِ هُدًى الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
3. المطلق: حكمه الإظهار للجميع، ومثاله: شَقَقْنَا

حكم المتقاربين:
1. الصغير: حكمه الإظهار، ومثاله: قَدْ سَمِعَ
ويستثنى من ذلك اللام والقاف.
أما اللام فإنها تدغم في الراء مثل: وَقُل رَّبِّ بَل رَّبُّكُمْ
وأما القاف فإنها تدغم في الكاف، وذلك في قوله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقكُّمْ بالمرسلات.
بيد أنهم اختلفوا في هذا الإدغام، فبعضهم أدغم القاف في الكاف إدغاما كاملا فيصير النطق كافا مشددة، وبعضهم أدغمها إدغاما ناقصا وذلك بإبقاء صفة الاستعلاء، والأول هو الأصح.
فالإدغام الكامل: هو ما ذهب معه لفظ المدغم وصفته.
والناقص: هو ما ذهب معه لفظ المدغم وبقيت صفته.
قال صاحب اللآلئ:

وقــافُ نخــلقكم بكافِــه ادُّغِــمْ





مـعْ وصْـفِ عُلْـوٍ, والأصـحُّ أن يَتِم

2. الكبير: حكمة الإظهار لغير السوسي، ومثاله: عَدَدَ سِنِينَ
3. المطلق: حكمه الإظهار للجميع، ومثاله: سِدْرَةِ

حكم المتجانسين:
1. الصغير: حكمه الإظهار، مثل: قَدْ جَعَلَ
ويستثنى من ذلك:
الدال: فإنها تدغم في التاء مثل: قَد تَّبَيَّنَ
والذال: فإنها تدغم في الظاء مثل: إِذ ظَّلَمُوا
والثاء: فإنها تدغم في الذال في يَلْهَث ذَّلِكَ بالأعراف.
والباء: فإنها تدغم في الميم في ارْكَب مَّعَنَا بهود.
والتاء: فإنها تدغم في الدال مثل: أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا
وفي الطاء مثل: فَآمَنَت طَّائِفَةٌ
هذا وتدغم الطاء في التاء إدغاما ناقصا، وذلك بإبقاء صفة الإطباق: مثل: بَسَطتَ أَحَطتُ فَرَّطتُ
2. الكبير: حكمه الإظهار لغير السوسي، ومثاله: الصَّالِحَاتِ طُوبَى
3. المطلق: حكمه الإظهار للجميع، ومثاله: أَفَتَطْمَعُونَ
حكم الم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابنة اللجين
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 5
نقاط : 3103
النشاط : 1
تاريخ التسجيل : 26/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: الوجيز في علم التجويد   السبت فبراير 27, 2010 11:22 am

جزاك الله خيرا
وبارك الله فيك
في انتظار المزيد من التميز و الابداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yuri
عضو نشيط


عدد المساهمات : 135
نقاط : 3317
النشاط : 1
تاريخ التسجيل : 05/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الوجيز في علم التجويد   الأربعاء مارس 10, 2010 10:59 pm

شكراااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدير الحب2010
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 9
نقاط : 3109
النشاط : 1
تاريخ التسجيل : 04/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الوجيز في علم التجويد   الخميس مارس 11, 2010 5:30 pm

مشكوررررررررررررررة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ليالى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 22
نقاط : 3127
النشاط : 1
تاريخ التسجيل : 03/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الوجيز في علم التجويد   الإثنين مارس 15, 2010 10:33 pm

جزاك الله خير الجزاء
وبارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوجيز في علم التجويد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مسلمون ونفتخر :: الفئة الأولى :: المنتدى الإسلامي :: قسم علوم القرآن-
انتقل الى: